يزيد بن محمد الأزدي

679

تاريخ الموصل

وفيها مات محمد بن علي الرضا بن موسى - عليه السلام - وعلى آبائه الطاهرين وصلى عليه هارون بن المعتصم . وفيها مات عبد الله بن جعفر الرقى وهو مولى للوليد بن عقبة وكان صدوقا فاختلط - فيما أخبرت عن هلال بن العلاء - سنة ثماني عشرة ومائتين . وفيها مات أبو عبد الله محمد بن يزيد بن سنان الجزري وكان هلال بن العلاء يضعفه . وكان فيه مد عظيم خاف الناس منه . ودخلت سنة إحدى وعشرين ومائتين « 1 » فيها ابتدأ المعتصم ببناء « سر من رى » ، وتخطيط الشوارع ، وذكر أن المعتصم خرج إلى سر من رى وضربت له المضارب والقباب ، وضرب الناس الخيام والأخبية ووضعوا في البناء . وكان بين الأفشين وبابك فيها حرب ، ذكروا أن بابك ثبت للأفشين وهزم بغا « 2 » . ذكر

--> - الناس ، وقدم بغا على الأفشين بما معه . ينظر : الكامل ( 6 / 449 - 451 ) . ( 1 ) انظر حوادث هذه السنة في : تاريخ الطبري ( 9 / 23 ) ، الكامل ( 6 / 456 ) . ( 2 ) قال ابن الأثير : في هذه السنة واقع بابك بغا الكبير فهزمه ، وواقعه الأفشين فهزم بابك ، وكان سبب ذلك أن بغا الكبير كان قد قدم المال الذي كان معه إلى الأفشين ففرقه في أصحابه وتجهز بعد النيروز ووجه إلى بغا في عسكر ليدور حول هشتادسر وينزل في خندق محمد بن حميد ويحفره ، ويحكمه ، فسار بغا إلى الخندق ورحل الأفشين من برزند ورحل أبو سعيد من خش يريدان بابك فتوافوا بمكان يقال له دروذ فحفر الأفشين خندقا وبنى عليه سورا وكان بينه وبين البذ ستة أميال ثم إن بغا تجهز بغير أمر الأفشين وحمل معه الزاد ودار حول هشتادسر حتى دخل قرية البذ فنزلها فأقام بها ثم وجه ألف رجل في علافة له فخرج عليهم بعض عساكر بابك فأخذ العلافة وقتل كل من كان قاتله وأسر من قدر عليه وأخذ بعضهم فأرسل منهم رجلين إلى الأفشين يعلمانه ما نزل بهم ، ورجع بغا إلى خندق محمد بن حميد تشبيها بالمنهزم ، وكتب إلى الأفشين يعلمه ذلك ويسأله المدد ، فوجه إليه الأفشين أخاه الفضل ، وأحمد بن الخليل بن هشام ، وابن جوشن ، وجناحا الأعور صاحب شرطة الحسن بن سهل وأحد الأخوين قرابة الفضل بن سهل فأتوا بغا وكتب الأفشين إلى بغا يعلمه أن يغزو بابك في يوم عينه له ، ويأمره أن يغزو في ذلك اليوم بعينه فيحاربه من الوجهين ، فخرج الأفشين ذلك اليوم من دروذ يريد بابك ، وخرج بغا من خندقه فخرج إلى هشتادسر فلم يكن للناس صبر ؛ لشدة البرد والريح ، فانصرف إلى عسكره فعسكر على دعوة وهاجت ريح باردة ومطر شديد فرجع بغا إلى عسكره . وواقعهم الأفشين من الغد بعد رجوع بغا فهزم أصحاب بابك ، وأخذ عسكره وخيمته وامرأة كانت معه ونزل الأفشين في معسكر بابك ثم تجهز بغا من الغد وصعد إلى هشتادسر فأصاب العسكر الذي كان بإزائه قد انصرف إلى بابك ، فأصاب من أثاثهم ورحلهم شيئا ، وانحدر من هشتادسر يريد البذ وعلى مقدمته داود سياه فأرسل إليه بغا أن المساء قد أدركنا وقد تعب الرجالة وتوسطنا المكان الذي قد نعرفه فانظر جبلا حصينا حتى نعسكر فيه ليلتنا هذه فصعد بهم إلى جبل أشرفوا منه على عسكر الأفشين ، فقالوا : نبيت ههنا إلى غدوة وننحدر إلى الكافر -